مركز رافد
أخي الزائر برأيك ماهي أكثر المجالات التي تفتقر إلى أوقاف !




الفلم التعريفي لرافد
في مبادرة هي الأولى .. «الأوقاف العمانية» تدشن مشروع المؤسسات الوقفية الخيرية
12 أبريل 2017 - 15 رجب 1438 هـ( 382 زيارة ) .

دشنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية صباح أمس مشروع المؤسسات الوقفية الخيرية برعاية وزير الداخلية معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وبحضور المفتي العام للسلطنة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. ويأتي هذا التدشين في إطار رؤية متكاملة ومنظومة تشريعية قانونية وإدارية كانت ثمرة تجربة عملت عليها الوزارة قرابة عشرين عاماً.
 
وفي هذا الصدد قال عضو مجلس الدولة المكرم د.إسماعيل بن صالح الأغبري: إن التجديد أمر ضروري وفطري في الإنسان، فلا يمكن العمل بوتيرة القرون الفائتة، فلكي يتفاعل الإنسان مع الحياة لابد من التطوير، ومبادرة المؤسسات الوقفية الخيرية التي دشنتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تعدُّ نقلة نوعية مهمة ليس في السلطنة فقط بل في العالم الإسلامي، منوهاً بأن العمل الخيري الفردي جيد ويؤتي ثماره ولكن العمل المؤسسي أنفع وأفضل.
 
وأضاف الأغبري في تصريح خاص لـ«الشبيبة» أن الوقف متأصل منذ القدم في السلطنة، ويذكر أن هناك أكثر من 50 نوعاً من صنوف الوقف التي أوقفها العمانيون رغم ضيق الحال وضيق العيش وقلة الموارد، فكانوا يقومون بالوقف لمساعدة الغير ومن أجل الفقراء والمساكين بل أيضاً من أجل التعليم، فهناك موقوف منذ عهد اليعاربة لطلاب العلم الشرعي ولا يزال موجوداً ويوزع إلى يومنا هذا، وبالتالي فإن هذه دعوة للمقتدرين والميسورين لوقف بعض أموالهم لذوي الدخل المحدود.
 
عضو مجلس الشورى وأحد المهتمين بالعمل التطوعي سعادة ناصر العبري قال: لا شك أن تأسيس المؤسسات الوقفية الخيرية هو إحياء للوقف الذي كان معروفاً منذ قرون في مجتمعنا العربي والإسلامي، ولا شك أن هذه المبادرة تعزز من العمل التطوعي، فالذي يوقف شيئاً من أمواله هو متطوع يبتغي من وراء عمله الأجر والثواب، والمجتمع في حراك لتنفيذ الأعمال الخيرية والتطوعية ويجب أن يواكِب مثل هذه المؤسسات. وقال عضو مجلس الشورى سعادة محمد الكندي: إن قيمة الأوقاف على مستوى العالم الإسلامي تقدر بنحو ترليون دولار وهي قيمة اقتصادية كبيرة يجب استثمارها بالطريقة المناسبة، ويجب تطويرها وزيادتها فقد كانت الأوقاف سابقاً مساعداً أساسياً للدولة.
 
وعمَّا إذا كان الجانب التشريعي يستطيع أن ينظِّم العمل الخيري أكد الكندي أن التشريع يجب أن يتواكب مع حاجة المجتمع ولو لم يكن هناك تشريع منظِّم لما وُجدت مثل هذه المبادرات، ونحن أعضاء مجلس الشورى إذا رأينا مستقبلاً أن هناك حاجة لتطوير التشريعات المختصة بالعمل الخيري سنعمل وفق الصلاحيات الممنوحة لنا على تطويرها وتعديلها.
 
وأكد الشيخ إسماعيل العوفي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أنه مع تطور الحياة احتاج الوقف إلى نظام مؤسسي متخصص كونه أصبح ذا جوانب إجرائية وقانونية واستثمارية ويحتاج إلى تنظيم أكثر وإلى متخصصين في هذه المجالات، ومن هنا جاءت فكرة مشروع المؤسسات الوقفية الخيرية الذي حرصت الوزارة على تفعيله، بحيث تكون هناك شراكة بين هذه المؤسسات وبين الوقف، فهذه المؤسسات تتكفل بالاستثمار وبتطوير المجتمع وتكون لها نسبة من الأرباح تغطي نفقاتها واحتياجاتها.
 
وأضاف العوفي: إن الوزارة سعت من خلال هذه المبادرة إلى ضمان مبدأ المنافسة بين المؤسسات، فقد كفل القانون لهذه المؤسسات أن تكون ذات شخصية اعتبارية مستقلة مالياً وإدارياً على أن تتولى الوزارة عملية الرقابة العامة ضمن آليات منظمة، ومن خلال هذه المبادرة سيجد الشباب فرصة للاستثمار.
 
وعن سؤاله عن سبب عدم فاعلية الوقف في الوقت الراهن أوضح العوفي أن مسألة عدم وجود فاعلية للوقف راجعة إلى أمرين: الأول أن الناس أصبحوا لا يراقبون هذا الوقف لأنهم استغنوا عنه، والأمر الآخر هو عدم وجود نظام يكفل أن يكون الوقف فاعلاً، أما الآن فقد وُجد النظام، وهذه تجربة فريدة من نوعها في العالم الإسلامي، وسيظهر الوقف الآن بصورة فاعلة في المجتمع، وينبغي للناس استثمار هذا الوقف بالقالب الذي يتناسب مع الزمان والمكان، فلكل زمان ومكان قالبه الذي يتناسب معه، ولذلك بعض الوقف أصبح عبئاً على من وقف له سابقاً لأن القالب الاستثماري لم يتناسب مع قالب الزمان والمكان، فالإنسان يندفع إلى عمل الخير عندما يستشعر أن ما يقوم به مرده أجران أجر الدنيا وأجر الآخرة.
 
وحول كيفية الاستثمار في الوقف قال العوفي: تتعدد أوجه الاستثمار، فيمكن مثلاً في قرية ما تتميز بالأراضي الزراعية أن تستثمر فيها شركات متخصصة في الزراعة أو شركة متخصصة في المواشي ويكون المشروع بينها وبين الوقف، فكل ما نحتاجه في الوقت الراهن هو سواعد الشباب «الجد والاجتهاد» والتفكير الإبداعي.
 
من جانبه ألقى خبير الوعظ والإرشاد بالمديرية العامة للوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطان بن سعيد الهنائي كلمة أكد خلالها ما للوقف من دور حضاري رائد في الحياة، وقال: إننا نقف اليوم على مفترقٍ جديد في إدارة الوقف واستثماره بتقديم مبادرة حضارية تعدُّ الأولى من نوعها في العالم الإسلامي وهي مشروع المؤسسات الوقفية الخيرية.
 
وتمثل فكرة المشروع بادرة حضارية مستقلة تعدُّ الأولى في بنيتها الإستراتيجية والتنفيذية في العالم الإسلامي، خاصة أنها تتيح للمجتمع الشراكة الحقيقية في إدارة الأوقاف واستثمارها تحت نظر وإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
 
ويهدف المشروع إلى تحريك المجتمع الخيري وفاعليته عبر المؤسسات الوقفية عبر تقديم رؤية جديدة للأوقاف والزكاة تتناسب مع الوقت الحاضر وحاجة الناس. وسيقدم المشروع فكرة مبتكرة لهذه المؤسسات سعياً إلى توزيع مواردها المتاحة بما يحقق تنمية المجتمع ويفتح آفاقاً وقفية برؤية عصرية أمام الداعمين الوطنيين وأهل الخير. كما أنه سيحقق الاستقلالية التنفيذية للمؤسسات الوقفية بعيداً عن المركزية والدورة المكتبية المعتادة من خلال الاستثمار الأمثل للطاقات والموارد البشرية بالمجتمع لدعم الأوقاف وتعزيز المساهمة في عمارتها وتطويرها بالفكر والخبرة والمال لتؤدي رسالتها الحضارية.
 
وتأمل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من خلال هذا المشروع الاستراتيجي تفاعل المجتمع في إطار مؤسسي متكامل يسهم فيه الجميع لتحقيق مكاسب حيوية تستلهم روحها من الشراكة الحقيقية بين الحكومة والمواطن، كما تأمل أن تسجل المبادرات الوطنية بتأسيس مؤسسات وقفية عامة أو خاصة تعمل على تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي تسهم في تلبية تطلعات المجتمع ومؤسساته.
 
وتسعى الوزارة إلى تحقيق رؤية المشروع بتكوين نماذج من المؤسسات الوقفية الإبداعية العامة أو الخاصة بحيث تصلح أن تكون منتجاً نوعياً متكاملاً يقدم كمشروع عماني حضاري يُستأنس به في المحيط الإقليمي والدولي في إدارة الأوقاف.
 
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية قد عملت على استكمال منظومة نوعية تلبي متطلبات هذا المشروع الحيوي التنموي الرائد بتوقيعها عدداً من الاتفاقيات مع شركات عالمية ومحلية متخصصة في مجالات مختلفة تجعل من المؤسسات الوقفية الخيرية واقعاً يثمر في هذا البلد الطيب، ويصل بمدى آثاره الخيرية لخدمة الإنسانية بأسرها.